ابو القاسم عبد الكريم القشيري
125
شرح الأسماء الحسنى
ما لا أعرف ، فقلت له : من أين أنت ؟ فقال : من مدينة شمساط ، كنت في عز ورفعة فطالبتنى نفسي بالعزلة فخرجت ، وقد أشرفت على الموت ، فسألت اللّه تعالى أن يقيض لي وليا من أوليائه ، وأرجو أنك هو ، فقلت : ألك والدان ؟ قال : نعم ، وإخوة وأخوات ، فقلت : هل اشتقت إليهم أو إلى ذكرهم ؟ فقال : لا ، إلا اليوم أردت أن أشم ريحهم ، فطافت بي السباع والبهائم فبكين معي وحملت إلى هذه الرياحين ، فقال : فبينا أنا معه على تلك الحالة يرق له قلبي إذا بحية أقبلت وفي فمها طاقة نرجس كبيرة ، فقالت : دع شرك عنه ، فإن اللّه يغار على أوليائه ، قال : فغشى عليّ فما أفقت حتى خرجت نفسه ، ثم وقع عليّ ثبات فانتبهت وأنا على الجادة « 1 » ، قال : فدخلت مدينة شمساط بعد ما حججت فاستقبلتنى امرأة بيدها ركوة ، فما رأيت أشبه بالشاب منها ، فلما رأتني قالت : يا أبا إسحاق ، كيف رأيت الشاب ؟ فإني انتظرتك منذ ثلاث ، فذكرت لها القصة إلى أن قلت : قال : أردت أن أشمهم ، فصاحت وقالت : أولا بلغ الشم ؟ وخرجت نفسها ، فخرج أتراب لها عليهن المرقعات والفوط وتكفلن أمرها وتولين دفنها فانصرفت عنها . من قال إن لفظ اللّه مشتق من أله إذا تحير والرد عليه : قول آخر : ومنه ، من قال : إن معنى اللّه من أله إذا تحير ، وهذا أيضا لا يصح من طريق التحديد وإن صح من طريق المعنى ، على معنى أنه تحار العقول في جلال سلطان اللّه تعالى ، وذلك من أوصاف التعظيم ، وأن الّذي يرى مخلوقا فيدهش في رؤيته ويتحير فيما يأخذ عنه من مشاهدته ، وهو مخلوق مثله ذو نقص ، فحقيق به أن يتحير لو حصلت له ذرة من كمال المعرفة .
--> ( 1 ) الطريق الواضح .